عرض الصورة بالكامل

الأبيض يزهو حين اقترانه بالسواد ❤

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

من المؤكد أنكم سمعتم قبلاً الكثير من التجارب ودائما ما يعيد الحديث نفسه في كل مره

ذاك يرّهب وتيك تزين وكلن يحدّث بما حدث له وما أحس به

تختلف وقائع أحداث قصصنا، لكن جميعنا نتفق أنها تجربة جميلة لا نود إعادتها

 سأروي لكم هنا إحدى القصص؛ قصة عشق بدأت من السنة التحضيرية

 


 

ما قبل اللقاء وتخبط المشاعر

بقي أسبوع بحسابنا وكان قرناً في عداد مشاعري

سبعة أيام وأبدأ حياةً جديدة، مرحلة جديدة، مكان جديد وأناس جدد

لم يكن في جيب اطمئناني أي ضمان يثبط هيجان مشاعر الخوف والحماسة

لا أحد أعرفه أو يعرفني، لم أستمع لأي تجربة، ولم أرسم أدنى فكرة عما سأخوض به

وضبت أمتعتي مسبقاً فقد كنت أخشى أن أنسى كتاباً قلماً أو حتى فرشاة شعري

كان القلق والاثارة تلتهمان قلبي بجشع، أعد الثواني وكأنها أيام والأيام سنون لا تنضب 

 


 

لحظة وداع

حانت الساعة، ساعة اللقاء والوداع، ساعة احتدام المشاعر وفيضانها

ها هو النداء يعتلي معلناً رحيلي عن أهلي، أمي، أبي وكل من أحببت

ومرشحاً إياي فارساً مجاهداً في سبيل طلب العلم

أوقفت لحظات التخبط، أغمضت عيني ويداي تهمسان لقلبي حتى يطمئن

قررت ألا أحزن وافتح أول صفحة في طريق رفع راية الفخر

كما أنه ليس هناك أشد ألما من فراق الأهل

كذلك ليس هنالك أجمل من لحظات الإنجاز، النجاح والفخر

وها هي الرحلة تحملني لتجربة الشغف الجديد، الجامعة

ليست سوى ساعات تفصلني عن فصل حكايتي الجديد

وكلي أمل أن يمتلئ هذا الفصل بما يستحق العناء

من جميلٍ، حزينٍ أو حتى أليم كلها 

فكلها معاً تعطي إيقاعاً أعذب لأحرف قصتي

 


 

على أمل

ها أنا أطا أرضاً جديدة خالية من المألوف

لم أعلم حينها أكانت عيناي معتمتان أم أن العالم مظلم،

لا أعي سوى أنها كانت التاسعة صباحاً

أبي كان معي لحظتها، فخجلت أن أبكي، أحزن وأتعلق به فكما تعلمون لم أعد طفلة

بعد مضي ساعات، وصلنا إلى الوجهة المرجوة، الجامعة،

أسرني جمال المنظر وسحرتني فكرة أن حياتي الجديدة سأبدأها مع هذه الجميلة

لكن، لم أكن على استعداد بعد لأنسب نفسي لتلك الغريبة

 من حالت بيني وبين أهلي وأبعدتني عن عالمي الصغير

لم أطيق أن اسميها جامعتي

فعادة لا تقترن الياء إلا بما تحبه ولا تطيق عنه بعدا

كان أول أسبوع بيننا تعريفياً فقط

من استخراج بطاقات الانتماء واتخاذ مسكنٍ بها إلى معرفة كيف اتخذ فيها طريقاً

أبي غادرني مساء أول يوم، فأمضيت ذلك الأسبوع المضني وحيدة معها

قدّمت فيه الكثير من التضحيات والخطوات المجازفة

جمعت كل ما أستطيع من معلومات على أمل

أن تجتمع الياء بها فتصبح أجمل، فتيدأ القصة الحقيقية

 


 

أين أنا ولم أتيت !

إنه الأسبوع الرابع يغادرنا، بنيت الكثير من العلاقات، حصدت ما استطعت من علامات

الأيام القادمة مليئة بالتحديات، ازدحام اختبارات، ومواعيد تسليم وكل ألوان القلق والصعوبات

لكن، قواي سبق وخارت، أين الطريق للاستمرار معك أيها البناء الأصم

لمَ كلما حاولت أن أحبك أقصيتني وكلما رجوت منك قرباً صفعتني

كل ما أطلبه منك احساساً بالانتماء فلا تقع رايتي الشامخة

وأكمل مسيري معك، في طريقٍ لا يشوبه قهر أو رهق

لا اعلم لمَ أقدمت على اختيارك رفيقة قصة الفصل الجديد

ظننت هذه القصة تكون مختلفة، مشرقة وخاب ظني

 تلك الليلة، غرقت في نومٍ أجهل بدايته

وها أنا استيقظ ليوم جديد لا يختلف عن سابقه

لم تبقى أي علامة من علامات يأس وبؤس الأمس

وكأن شيئا لم يكن

قلبي الذي أثقل بهمومه ورأسي الذي لم أقوى رفعه من عِظَم وجله

أهملتهما كعادتي وباشرت المضي مجدداً، فالحياة لا تنتظر أحداً

 


 

بصيص أمل

فتحت غطاء نافذتي راجية أن أرمق شيئا جديداً غير ما اعتدت عليه

ولا شيء، سوى عصفور صغير يزقزق بأقوى ما لديه وما من مجيب

لم يكن يقرع مسمعي ذاك الصباح سوى تلك الزقزقة

إنها المرة الأولى التي ألحظها مدة مبيتي هنا

أحقا هناك طيورٌ حرة في هذا السجن الذي لا مفر منه

قررت أن أخرج علّ تلك الغيمة السوداء تنزاح

خرجت إلى فناء السكن ورفعت عيني شاخصة لترى السماء

وكأنها أول مرة لي أبصر فيها اتساعها وشموخها

كانت واسعة، شرحة تنتشر فيها غيوم بعضها متلبد بين الأبنية والآخر يمضي شامخاً دون اكتراث

كل منها بشكل، حجم، طريقة وحركة، تمضي في مسيرة حياتها

وكأن شيئاً مما يكبلني أرضا قد أعفاني

فمشيت محدقة بتلك الزرقة الممتدة التي تحيط عالمنا مكونة سقفاً واحداً

أدركت حينها أن من افتقدهم، تحت هذه السماء فلمَ الحزن !

ومن استطاع خلق كونٍ ملهمٍ كهذا أعلم مني بالأسرار والعلل

لم هنا؟ ولم أنا؟ أسئلة الوقت كفيل بالرد عليها

خجلت كيف لي أن أحزن وأفكر بالفرار والانسحاب والله ربي

أيقنت أن الغيمة التي تلاحقني أنا من سقاها، والقيود التي كبلتني مفاتيحها بين يدي

أدركت حينها أن هناك بصيص أمل، نعم هناك أمل

كلنا خلقنا من طينة واحدة ومن نجح لا يختلف عني بشيء

 


 

مكمن السر، وتعويذة كالسحر

وضعت كفي على يسار صدري أنصت لدقات قلبي الباهتة

مضى وقت مذ شعرت أني على قيد الحياة، لست مجرد مستهلكة للهواء

رق قلبي عازفاً لحنها طال عهدي به، وخضعت عيناي لإقاعه

اجتمع كفاي مآزران لموكب الأمل الجديد

"الله ربي؛ هو الحي الذي لا يموت، ذو القوة والمشيئة، العليم بذات الصدور"

انهملت أنهارٌ مدرارة من مقلتي، وكأنها عين جارية

دعوت، تلوت، تضرعت، أخذت بضعاً مما نقل عن حبيب القلوب وتأملت

أحسست أني حديثة عهدٍ بالإسلام، وكأني أقرأها لأول مرة

أيقنت أن أمري كله خير، وما الحزن إلا أثر سوء ظني واختياري

ما لم أتصدق كل يوم ولو بابتسامة قد ألقى شرا

أدركت حينها أن الايمان والحب هو اللون الذي يفتقده فصل القصة 

واني كنت استخدم لوناً واحداً، نظرةً واحدة وزاوية واحدة لأحبِِك أحداث قصتي

البحر بعلوه وانخفاضه يصنع جميل الأمواج

الماء بتبخره وتحامله يرسم بديع الغيوم

إن لم نعرف المرارة لن نتذوق حلو الطعام، فالتباين يجعلها أجمل

كذلك حياتنا تحتاج للارتفاع، الانخفاض والصقل حتى تخط أجمل القصص

شددت أزري واعتددت بالإيمان والحب حتى أستطيع إكمال مسيرتي

جميلتي؛ ظلمتك أن اتهمتك انك من يقصيني ولم أعي أني من أخطأ اختيار السبيل

كان الحل أن أسقي قلبي لا غيمتي، لكن جهلي قد أعماني

أطلب منك السماح فقد أصلحت أمري واعتددت لأسعى إليك يا شغفي

 


 

جميلتي

ها هي ذي السنة تمضي مسرعة، وكأنما تود اللحاق بالقادمين

تلك الفاتنة تستقبلنا كل مرة برحابة وتضمنا إلى جنبها

هي أرض، بناء أو مساحة في ناظركم، لكنها في عيني مئوى من وحشة الجهل

وطنٌ لكل طالب للعلم، وأم تتوج أبناءها بأجمل الأكاليل متفاخرة أمام أقرانها

الآن أستطيع أن أقول، هذه هي جامعتي قضيت فيها عاما تحضرني فيه لما سأقدم عليه في العام المقبل

وهاهي ستعيد الكرّة مع من يصغرني سناً، تصقلنا جميعاً بما نحتاج لنرسم لوحة مستقبلنا

ما تقسوا إلا لتحنوا، وما تصفعك غاضبة إلا لأنها تحبك، تلك هي الجماعة،

 


 

آخر الحديث

تلك كانت قصتي والآن أنا إحدى بناتها اللاتي أمضين معها عاماً فقط

لكني بكل صدقٍ عشقتها، وأشتاقها، أشتاق حزمها الذي يعلمني كيف لي أن أجعل حلمي حقيقة

ويزيد إيماني بربي، نفسي وبالحياة، يفيض قلبي أملاً وشغفاً 

أتمنى أن تترك قصتي البسيطة عبقاً طيباً

سطرت فيها بضع أقلام تستطيعون استخدامها في تلوين لوحات مستقببلكم

كلي شوقٌ لأقرأ عظيم ما تخطون في فصلكم الجديد

تذكروا دائماً

 

" ليس من الحكمة أن تستخدم قلما واحداً لرسم لوحة مستقبلك،

فجمال الأبيض يزهو باقترانه بالسواد، تنوع في اختيار الألوان ولا تخشى تجربة جديدها،

 ما دمت أنت من تخطها والله ينقحها فلا يكتب لك منها إلا خيرها، فقط أقدم وتوكل"

 

عن الكـاتب :

Ghadeer-Tawfeeq

أختكم غدير توفيق, طالبة للعلم في أرض نورة، شغوفة للعطاء بشتى أشكاله، عاشقة للطب في أول سنواتي معه من كل بحر قطرة هي مواهبي، واحداها ما أطرحه هنا. ربما اقتران اسم والدي هو سر توفيقي أو هي دعوات أحب

  • المنطقة الشرقية
  • جامعة الأميرة نورة بالرياض
  • الطب البشري
  • طب وجراحة عامة


{{comment_msg}}

{{name_msg}}

{{submit_msg}}

التعليقات :

تجارب ذات صلة
السنة التحضيرية لكلية الطب والجراحة بجامعة الملك فيصل
تحضريتي بالمسار الانتقالي
كل مايتعلق ماده اللغه الانجليزي بجامعه الملك
مابعد الصبر الا الفرج
المزيد من تجارب #سنة_تحضيرية
الجهات الأكثر تدريباً
أرامكو 1
شركة شرق 1
قدرات 1
بترو رابغ 1
لكل الجامعيين والمقبلين عليها: اسأل نفسك اولًا!! 1
تصنيفات التجارب