عرض الصورة بالكامل

رسالة خريجة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

 

أضع بين أيديكم كلمات بسيطة، خرجت من قلب عاش تجربة وعاش الشعور خارجها، فأحب أن يدونها، علّها تفيد أحد القارئين وتلهمه في مسيرته الجامعية والحياتية.

حدثتني إحدى الصديقات تطلب مني نصيحة فيما تبقى لها من مسيرتها الجامعية.

أقول لها ولكم:

إن الحياة الجامعية كحياتنا الخارجية، وهي على اتساعها أشبه بمعمل للتجارب، وبستان حياة نزرع فيه ونحصد منه، ومنجم للعلم، ومساحة رحبة لصقل النفس وتقويمها وتهذيبها، وفرصة سانحة لبناء العلاقات الطيبة وتوطيدها.

العلم:

لا تبخلي على نفسك به، استزيدي منه قدر ما تستطيعين، تعمقي أكثر، لا تكتفي بأوراق الكتاب المقرر، ولا يكن جُلُّ همك درجة الامتحان بل اجعلي عنايتك بتحصيل العلم أكبر منها وستأتي الدرجة بعد ذلك بتوفيق الله وفضله.

اقرئي، اكتبي، ناقشي، وشاركي.

العلاقات:

أساتذتك: موسوعة جمعت بين علم، وتجارب حياة، وخبرات.

كوني ذكية وحريصة على أن تنهلي من علمهم وتجاربهم كل ما أمكنك ذلك.

ثقي بأنهم سيرحبون بك، ولن يبخلوا بالحديث إليكِ، عليكِ فقط أن تبادريهم بالحديث والسؤال.

الصديقات: تخيري صحبة صالحة طيبة، محبة للعلم والتعلم تعينك على ترك بصمة في الحياة، وتشاركك الإنجاز، اتفقي معهم مثلًا على مناقشة إحدى موضوعات دراستكم والبحث فيها، أو قراءة كتاب في تخصصكم ليس مقررًا عليكم دراسته بين فترة وأخرى، هذا يساعد في ترسيخ العلم في عقولكم وتوسيع مدارككم بدلًا من أن يذهب أدراج الرياح بعد تفريغه في ورقة الامتحان.

العاملات أو كما أسمي بعضهم “الخالات”: هنا عالم آخر فيه من جماليات الحياة ما يغفل عنه الكثير، كوِّني علاقة طيبة معهم، ألقِ السلام عليهم كل صباح، ابتسمي لهم، إن مررت بهم صافحيهم، وإن كان لديك متسع من الوقت جالسيهم.

أقول لكِ ذلك لأنني أحب مجالسة كبار السن، أحب رحابة صدورهم، وكثافة دعواتهم، أحب طهر قلوبهم، وجدتُ سعادة لقلبي بينهم أحب لكِ أن تتذوقيها.

الأنشطة الجامعية: هنا حياة أخرى، شيء جميل وممتع تختارينه بنفسك، تحبينه، تتلذين بتعبه، تزاحمين به وقتك، لتكوني أنتِ، وتحققين شيئًا ما يُلِح في أعماقك، تخيري ما شئتِ، هنا ما لذ وطاب من الأندية التخصصية والعامة، أحدها حتمًا يصب في مجال اهتماماتك، انضمي إليه، وكوني غيمة معطاءة فيه.

ستقولين لِمَ؟ معدلي قد يتأثر؟

سأقول لك: المعدل ليس كل شيء، حتمًا هو مهم، لكنه لا يكفي لوحده، التجارب كذلك مهمة، العطاء كذلك مهم.

ثم أجزم لكِ بأنكِ لو نظمتِ وقتك ووازنتي بينهما لن يتأثر معدلك قيد أنملة!

تلك الأنشطة التي فيها ما يتصدر مكانة مرموقة في قلبك، وتودين التخلي عنها مخافة تأثيرها على معدلك، هي بمثابة فسحة لقلبك، وراحة من إجهاد الدراسة الذي يعترينا جميعًا، فيها ترويح عن نفسك المتعبة أو المثقلة من كثرة تكاليف أو ضغط امتحانات، لتعود بعد عطاءها نشيطة متألقة، إنها كالحياة لروحك. ثم إنها -ولا سيما الأندية التخصصية- مكسب لكِ كخبرة عملية، وتجربة حياتية يندر أن تجديها في مكان آخر.

هذا ليس كل شيء، لكن قلمي إلى هنا توقف.
أرجو لكِ التوفيق في حياتك الجامعية والتي غالبًا ما يُحدَّد فيها معالم الطريق لما بعدها، وإن كان ذلك الطريق مغايرًا لما أنت عليه الآن.

نفعك الله بعلمك ونفع بك.
الثلاثاء

٨ / ١٢ / ١٤٣٦ هـ

عن الكـاتب :

H
Hanan
  • المنطقة الغربية
  • جامعة طيبة
  • السكن وإدارة المؤسسات


{{comment_msg}}

{{name_msg}}

{{submit_msg}}

التعليقات :

تجارب ذات صلة
لمستقبل اعظم!
رسالة خريجة
"الإحباط المؤقت"
القبول في التخصص
المزيد من تجارب #تجربة_عامة
الجهات الأكثر تدريباً
أرامكو 1
شركة شرق 1
قدرات 1
بترو رابغ 1
لكل الجامعيين والمقبلين عليها: اسأل نفسك اولًا!! 1
تصنيفات التجارب